مؤسسة آل البيت ( ع )
46
مجلة تراثنا
" فالبلكفة " من مصطلحات الصفاتية ، وقد أصبحت عقيدة الأشاعرة من بعدهم ، وصار مذهبا لأهل السنة ، وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية ( 112 ) . فقد تهربوا من الإجابة بتكميمهم الأفواه ، وتستروا عن التشبيه الذي تدل عليه أسماء الأعضاء بادعائهم " اللا كيف " . ولذلك قال الشاعر فيهم . قد شبهوه بخلقه وتخوفوا خوف الورى فتستروا بالبلكفة لكن الدواني غالط ، واعتبر قول القائل . " لا كالأجسام " بلكفة ، مع أن المنفي في هذه المقولة ليس هو الكيف ، وإنما المنفي صريحا هو التشبيه ، ومع ذلك فالدواني يعتبر المقولة " تشبيها " . فما أوضح هذا التهافت ؟ ! وإذا كان لفظ " جسم " بمعنى " شئ " دلت المقولة على ما تدل عليه الآية الكريمة : ( ليس كمثله شئ ) [ سورة الشورى ( 42 ) الآية ( 11 ) ] - كما سبق أن شرحناه - فهل يعتبر الدواني هذا - أيضا - بلكفة ؟ ! 6 - وصرح ابن حزم بأن المقولة لا مانع فيها إلا من جهة توقيفية الأسماء ، فقال : ومن قال . إن الله تعالى " جسم لا كالأجسام " فليس مشبها ( 113 ) لكنه ألحد ( 114 ) في أسماء الله تعالى : إذ سماه عز وجل بما يسم به نفسه ( 115 ) . وقال : إن قالوا لنا : إنكم تقولون : إن الله عز وجل حي لا كالأحياء ، وعليم لا كالعلماء ، وقادر لا كالقادرين ، و " شئ لا كالأشياء " فلم منعتم القول بأنه " جسم لا كالأجسام " ؟ .
--> ( 112 ) الملل والنعل 1 / 93 وقبلها . ( 113 ) في المصدر : " مشتبها " وهو غلط ، كما لا يخفى . ( 114 ) الالحاد في الشئ : إدخال ما ليس منه فيه . ( 115 ) الفصل 2 / 120 .